المقريزي
178
المقفى الكبير
1152 - الحسن بن زيد والد السيّدة نفيسة [ - 168 ] « 1 » [ 514 أ ] الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، أبو محمد بن [ . . . ] . قدم إلى مصر ، ومعه ابنته السيّدة نفيسة وزوجها إسحاق بن جعفر بن محمّد « 2 » . وولي الحسن بن زيد المدينة في رمضان سنة خمسين ومائة ، من قبل أبي جعفر المنصور . وكان فاضلا أديبا عالما . وأمّه أمّ ولد . توفّي أبوه زيد بن الحسن ، وهو غلام حدث ، وترك عليه دينا أربعة آلاف دينار ، فحلف الحسن بن زيد أن لا يظلّ رأسه سقف بيت إلّا سقف مسجد ، أو بيت رجل يكلّمه في حاجة ، حتّى يقضي دين أبيه ، فوفّاه وقضاه بعد ذلك . وأتى ، وهو عامل المدينة ، بشابّ شارب متأدّب فقال : يا ابن رسول اللّه ، لا أعود . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم » . وأنا ابن أبي أمامة سهل بن حنيف ، ومكان أبي مع أبيك كما قد علمت . قال : صدقت ، فهل أنت عائد ؟ قال : لا واللّه ! فأقاله وأمر له بخمسين دينارا ، وقال : تزوّج بها وعد إليّ . فتاب الشابّ ، وكان الحسن بن زيد يجري عليه النفقة . وكانت ولايته المدينة في سنة خمسين ومائة بعد جعفر بن سليمان ، فأقام عليها خمس سنين ، ثمّ عزله المنصور ، وحبسه ببغداد وأخذ ماله « 3 » . فلمّا ولي المهدي ، محمد ابن أبي جعفر المنصور ، الخلافة ، أخرجه وردّ عليه ماله . ثمّ إنّه مات في سنة ثمان وستّين ومائة . وقيل : إنّ قبره بمصر ، وكان منحرفا عن أهل بيته ، مائلا إلى المنصور . ويقال إنّه كان مجاب الدعوة ، وأنّه مرّ بالأبطح ، فإذا بامرأة تحمل ابنا لها على يدها ، فانقضّ عليها عقاب وخطف الولد ، فتعلّقت بالحسن بن زيد ، وسألته أن يدعو اللّه بردّ الولد عليها ، فرفع الحسن يديه ودعا ربّه بما شاء ، فأقبل العقاب وألقى بالولد إلى أمّه من غير أن يضرّه بشيء . وكان يعد [ ل ] بألف من الكرام ، ومدحه غير واحد . وقال يونس ابن أبي يعقوب : حدّثني جعفر بن محمّد الصادق ، قال : لمّا قتل إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام حشرنا من المدينة ، فلم يترك فيها محتلم حتّى قدمنا الكوفة ، فمكثنا فيها شهرا نتوقّع القتل ، ثم خرج الربيع الحاجب فقال : أين هؤلاء العلويّة ؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم . ( قال ) : فدخلت إليه ، والحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . فلمّا صرت بين يديه قال لي : أنت الذي تعلم الغيب ؟ قلت : لا يعلم الغيب إلّا اللّه . [ 514 ب ] قال : أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج ؟ قلت : إليك يجبى يا أمير المؤمنين الخراج . قال : أتدرون لم دعوتكم ؟ قلت : لا .
--> ( 1 ) الأعلام 2 / 205 ، تهذيب التهذيب رقم 506 . ( 2 ) مرّت ترجمة إسحاق برقم 717 . ( 3 ) في الخطط 2 / 442 أنّه وشي به إلى المنصور ، فتبيّن الحقيقة من بعد فأنصفه وردّه إلى المدينة مكرّما .